نوافذ سينمائية

محطات السينما العراقية: الفيلم العراقي السادس عشر (عروس الفرات)

مهدي عباس* – العدد 54

نصل الى الفيلم العراقي السادس عشر وهو أول أفلام المخرج الكبير (عبد الهادي الراوي) فيلم (عروس الفرات) الذي أنتج عام 1957 وعرض عام 1958. يعتبر فيلم (عروس الفرات) من الأفلام المهمة في تاريخ السينما العراقية، رغم انه لا يخلو من الروح الخطابية المسرحية ذلك انه تناول قضية حساسة ومهمة في ذلك الوقت إلا وهي حرية المرأة في التعليم والوقوف ضد كل الظروف والعقبات لتحقيق هدفها في التعلم ومن اجل تحقيق هذا الحلم عليها ان ترفض القيود التي يفرضها المجتمع الذكوري عليها وهو قرار صعب اتخذته البطلة في عروس الفرات.
بطلة الفيلم هي الفتاة الشابة (نظيمة) التي تعيش في بيئة بسيطة في مدينة الديوانية وهي محافظة بعيدة عن العاصمة بغداد, تهرب من محافظتها البعيدة باتجاه بغداد من قسوة زوجة ابيها (صبرية) التي تكرهها وكانت تكيد لها لدى أبيها كما تحاول التدخل بحياتها الشخصية من خلال اختيار زوج لها لذا ترفض (نظيمة) تلك القيود التي تكبَّل حريتها. ولهذا تهرب الى العاصمة لتعمل وتثبت جدارتها وتبدأ حياة سعيدة جديدة رغم معاناتها من الوحدة في العاصمة، وتتوقف أمام كل العقبات والمعاناة بصلادة. صورت اغلب مشاهد الفيلم في بغداد، ومن الأمور الجميلة في الفيلم ان المخرج يستعرض من خلال عدد من المشاهد الخارجية صورة بغداد وشوارعها الجميلة لتوثق مرحلة معينة من تاريخ مدينة بغداد.

اشترك في بطولة الفيلم كل من: عبد الوهاب الدايني، وإزهار، احمد حمد، جعفر صدقي، فائزة محمد، رباب احمد، عبد الجبار العبيدي، حقي الوكيل، حاتم جودت، إبراهيم تقدير، فريال كمال، جعفر الونداوي، حمادة علي. كتب قصة وسيناريو الفيلم وأخرجه الفنان الكبير عبد الهادي مبارك، فيما كتب حوار الفيلم احمد حمدي، وأدار تصوير الفيلم وليم سايمون، أما الموسيقى التصويرية فهي من تأليف غانم حداد، فيما قام بالمونتاج المخرج العراقي الكبير محمد شكري جميل، وأنتجت الفيلم شركة أفلام النسر. عبد الهادي مبارك مخرج سينمائي عراقي ولد 1935 وتوفي في بغداد سنة 2012 وهو من ابرز المخرجين العراقيين حيث واكب السينما العراقية منذ بداياتها ذلك انه عمل في أستوديو بغداد منذ تأسيسه وعمل مساعد مخرج مع المخرج التركي لطفي عقاد الذي قدم الى بغداد عام 1952 لإخراج فيلمين مشتركين بين تركيا والعراق هما (طاهر وزهرة) و(آرز وقنبر) كما عمل مساعد مخرج وكاتب للحوار لفيلم ( فتنة وحسن) الذي اخرجه حيدر العمر عام 1955, وفي عام 1957 باشر بإخراج (عروس الفرات) وهو اول فيلم يخرجه وعرض الفيلم عام 1958 وكان عليه ان ينتظر اكثر من اربعين عاماً ليقدم فيلمه الثاني وهو فيلم (بديعة) الذي أخرجه عام 1989 من بطولة طعمة التميمي وفوزية عارف وسناء عبد الرحمن وهو من الأفلام الجميلة التي تتحدث عن أزمة منتصف العمر لدى الرجال وفي عام 1991 قدم فيلمه الثالث والأخير (الحب كان السبب) من بطولة سناء عبد الرحمن وجواد الشكرجي عن قصة حب تقمعها السلطة المتمثلة بشخص فاسد.

باحث وناقد سينمائي*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى