مسرح

الرومانسي الحديث…مذهب التحرر من القيود

فاطمة رحيمة      العدد :49

بعد حديثنا عن المذهب الرومانسي وكيف ترعرع بالادب العربي والمسرحيات العالمية حيث تناولنا كيف وظف شكسبير الرومانسية في مسرحياته بالرغم ان الوقت انذاك لم تعرف فيه كلمة الرومانسية، انحسرت الرومانسية في مطلع القرن العشرين عندما اعلن النقاد الفرنسيين الهجوم عليها لوصفهم انها تسلب الانسان عقله ومنطقه حيث دعاهم هذا الى مهاجمة (روسو) الذي كان منادياً بالعودة الى الطبيعة في العاطفة والخيال ولانهم يعتمدون العقل والذكاء الانساني والحكمة الواعية فالرومانسية التي تتطرق الى التفكير بالعاطفة والخيال تضدهم. وكانت النتيجة نشوء الرومانسية الجديدة ودعوتها إلى الربط بين العاطفة التلقائية والإرادة الواعية في وحدة فكرية وعاطفية، لينشأ هذا المذهب حاملاً معه أكثر المعتقدات القديمة للرومانسية. فرنسا هي موطن المذهب الرومانسي ومنها انتقلت الى المانيا ومن ثم انجلترا وايطاليا. تخصصت الرومانسية في التغني بالذات وتتبع آلامها وتحسس عواطفها وايضا الاغراق في الخيال الامر الذي افضى بظهور الواقعية كردة فعل على الذاتية الرومانسية التي دعت الى الموضوعية فهناك الفرق بينهما في الجوانب التي تناولتها فالرومانسية قامت على اساس فلسفة (روسو) العاطفية ودافعت على الطبقة البرجوازية ضد الاستقراطية اما الواقعية فقد تاثرت بالفلسفة الوضعية التجريبية واقفةً في نضالها المرير الى جانب طبقة العمال لتحقيق العدالة الاجتماعية ونبذ العبودية .اثرت الرومانسية في الادب العربي بشكل كبير لحاجة العرب للتغيير السياسي والاجتماعي وايضا لكون الرومانسية تدعو الى الثورة على التعسف والقهر وتحرير الانسان من كل عبودية. تبقى الرومانسية تنفيس على الالام ادباؤنا ومجالا للتعبير عن تطلعات شعوبهم والانعتاق من القيود المفروضة عليهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى