لوحات

التراجيديا…بؤس الحياة في لوحة واحدة

عدسة الفن  – محمد مهند

من منا لم يصادف إسم (بابلو بيكاسو) وهو يقلب صفحات التأريخ الفني؟ ومن منا لم يندهش من جمال لوحاته وبداعتها؟ لوحات عديدة تناولت مواضيع عديدة وفي نفس الوقت مواضيع مهمة جداً، من أهمها لوحة (التراجيديا)التي تعد واحدة من أهم لوحات (بيكاسو) ومن أشهر رسوماته.
(التراجيديا) هي واحدة من لوحات الفترة الزرقاء، الفترة التي أعقبت إنتحار صديقه (كارلوس كاسيجماس)، تمتاز لوحات هذه الفترة بـالمواضيع الحزينة والمأساوية، ولعل من أشهر لوحات هذه الفترة هي (التراجيديا) فاللوحة يسيطر عليها اللون الأزرق ودرجاته بشكل طاغ. وعند نظرك لهذه اللوحة ستتبادر إلى ذهنك عدد كبير من القراءات، ماذا قصد بيكاسو من هذه اللوحة، هل قصد تراجيديا الموت؟ أم تراجيديا المرض؟ أو من الممكن تراجيديا الفقر؟
في مشهد ازرق كئيب يقف ثلاثة أفراد يبدو الفقر على وجوههم، حيث يظهر رجل وامرأة ونستطيع أن نرى رعشتهم ونرى أيضاً طفلا صغيرا مادا يده وكأنه يسأل: ماهو مصيري؟ أين سأذهب؟ عادة ما نظن إن مشهد الرجل والمرأة والطفل يشير للعائلة لكن شخوص اللوحة لا تبدو عليهم صورة العائلة، كإنهم متناثرون.
لن أتغاضى أبداً عن كم الحزن المتقوقع في زوايا اللوحة، أفرادٌ يشعرون بالبرد لا يجدون ما يأويهم من صعيق البرد سوى ملابسهم المتهالكة، كأنهم هاربون من دمار شامل، وربما حاول (بيكاسو) تجسيد آلام الحرب في هذه اللوحة. في الختام سأقول، إن لوحة (التراجيديا) لوحة ذات معان سامية خطت بفرشاة أحد عمالقة الفن الذين لم يمحى ذكرهم أبدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى