لوحات

الاوشام..لوحات فنية تصرخ على الاجساد

عدسة الفن – عقيل يوسف – العدد 54

مرتبطاً بتقاليد تراثية قديمة عاد الوشم للظهور على الاجساد، فمنذ القدم كان الوشم موجوداً في البيئة الاجتماعية والتاريخية وبطقوس دينية وشعائرية تعود إلى التاريخ القديم والحياة البدائية التي تسيطر عليها الأساطير والمعتقدات، حيث يكون لكل عشيرة الوشم الخاص بها الذي يميزها عن بقية العشائر. وتستمدّ هذه الوشوم من البيئة والمعتقدات السائرة، فتتشكل في رسوم ترمز إلى الطبيعة مستخدمتاً اشكالا من النبات أو الحيوان، احيانا لتقديسها أو الخوف منها، فيكون الوشم تعويذة ورمزاً موسوماً على الأجساد ومرسوما في الذاكرة والخيال. مؤخراً في العراق انتشرت موضة الوشم أو التاتو والتي لها أصول تأريخية، حيث في السابق كان الناس يلجأون للـ(دكة) على أجزاء مختلفة من أجسام الرجال والنساء وحتى الأطفال، وكان الأمر يجري باستخدام كعب القدور المحروقة أو السواد الذي تتركه النار ومن ثم يزق بالإبرة ويصبح لونه أخضرا. ولم تحدث أية مضاعفات آنذاك رغم بساطة وخطورة العملية، إلا أنها تحولت مؤخراً لوسيلة لإظهار ميول ما، سياسي أو كروي أو ربما تاثراً بمشاهير الغرب بعد الانفتاح الثقافي، وتتراوح اعمار الذين يرتادون محلات الوشم التي انتشرت في الكرادة والمنصور ما بين 17 و40 عاماً وتتفاوت الاسعار التي تصل الى مئات الدولارات حسب نوعية الوشم اذا كان دائميا او مؤقتاً. وبعيداً عن اصل الوشم وتاريخ ظهوره، الذي اردنا طرحه هنا ان النتيجة النهائية لوحة مثيرة وجميلة، ربما تكون مؤلمة حرفياً بسبب طريقة تنفيذها إلا ان لكل وشم قصة وفكرة يريد الموشوم ايصالها او التصريح عنها، مهما كان الوشم حرفا اولياً لاسم محبوبته او وردة صغيرة على عنق احداهن او خطوط وجماجم تغطي الجسد كاملاً، فالفن جنون ولكل مجنون عشقه الخاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى