مسرح

الخيط والعصفور…اصالة التراث البغدادي تتجسد في امثاله

عدسة الفن – امال عباس               العدد:51

عبق الماضي الجميل، البساطة في الحوارات والعرض، مشاهدة الابتسامة التي تحمل كل ما يجعلك مطمئناً ولا تعرف السبب، كل ذلك نشعره حينما نشاهد احد اعمال الزمن الجميل زمن البساطة والابداع الحسي، زمن كل ما هو عظيم وبسيط، زمن (أهلنا الطيبين) ان صح التعبير، هذا ما استطاعت ان تقدمه لنا مسرحية (الخيط والعصفور).

تعد المسرحية من اجمل ما شاهدناه من الاعمال الكوميدية التي قدمتها فرقة (مسرح بغداد) على خشبة مسرح المنصور في بغداد في ثمانينيات القرن الماضي وتحديداً عام 1984 لمخرجها الفنان العراقي (مقداد مسلم) ومن انتاج شركة بابل للانتاج السينمائي والتليفزيوني وتعتبر من روائع المسرح العراقي عبر التاريخ لانها جمعت عدداً كبيراً من الفنانين الكبار ومنهم (خليل الرفاعي، أمل طه، محمد حسين عبد الرحيم، زاهر الفهد، أفراح عباس، عزيز كريم، كاظم فارس، مطشر السوداني، مصطفى طه، سعدي صالح، قحطان زغير، سعد هادي، حسين علي هارف، ستار خضير، هاشم سلمان) واخرون وقد تم عرضها لمدة عام كامل وتفاعل معها وشاهدها جمهور كبير في حينها. تدور احداث المسرحية عن شخصية قد لا تبدو موجودة واقعاً وهي شخصية (ابو المثل) الذي نستشهد بكلامه دون ان نعرف من هو، ونبدأ مع ابطال مسرحيتنا رحلة جميلة في خلفية القصص لمجموعة كبيرة من الأمثال البغدادية العراقية الشعبية الجميلة والممتعة والتي تحمل الكثير من العبر ليثبتوا لنا ان بطلنا (ابو المثل) لم يترك أي شيء الا وترك بصمته وقوله فيه. تدور احداث المسرحية ايام حقبة الأحتلال العثماني للعراق، وتم عرض هذه الاحداث بطريقة تسمى (السرد القصصي) لأثنين من الشباب قبل بداية كل مشهد فيشرحون فيه المثل الشعبي الذي سيتم تمثيله، ويقودنا ابداع من اجتمعوا لهكذا عمل الى الخوض معهم باربعة اجزاء كل جزء يحمل فكرة وعبرة نراها تصل بسهولة لكل فئات من شاهد المسرحية واجمل ما احتوته المسرحية هو الربعات البغدادية الغنائية، اذ ان المسرحية تجسد التراث البغدادي الاصيل ولا ننسى اشهر مقولة فيها ولن ينساها من شاهدها وسيحبها من سيشاهدها الان مقولة ( ادك على راسي دك عيني دك ) التي اصبحت قولاً مؤثراً ومحبباً. الشخصيات التي قدمتها المسرحية ما زالت تحتفظ بشذاها في نفوس العراقيين، فهم يتذكرون (عصفور) وزوجته (جرادة) وعمله كمشعوذ ارضاءا لرغبات زوجته في الحصول على المزيد من (الزلابية)، وشخصية (مادي) صاحب المقالب والدسائس والذي لا يسلم من مكائده أي شخص، وشخصيات (الشقاوة) من المجتمع البغدادي القديم وشخصيات (الحرامية) وغيرها الكثير.
المسرحية هي من روائع المسرح العراقي الكوميدي الهادف، وتداولت امثال مشهورة مثل (ابن عم الخيط بدلة العريس) و(ثلثين الولد على الخال) و(تالي الليل تسمع حس العياط) وغيرها الكثير. رغم توارد اخبار ان المخرج العائد من ارض الغربة (مقداد مسلم) اعلن عن نيته لتنفيذ عمل مسرحي بعنوان (احوال وامثال) استكمالاً لمسرحيتنا (الخيط والعصفور) برؤية حديثة الا ان لعبق الماضي احترامه ولهيبة فنانينا القدامي محبة لن تتجاوزها منها اعمال مستقبلية لاحقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى