مسرح

(عربة اسمها الرغبة)..انجذاب الانسان لنقيضه ام لذلك الذي يشابهه؟

عدسة الفن – عقيل يوسف – العدد 54

هل تدرك ان اكبر صراعاتك ليست مع الاخرين وانما مع ذاتك؟ وان اكبر مخاوفك ان تكتشف حقيقة نفسك امام نفسك، فتدرك ربما انك لست هذا الشخص الطيب الذي تظن، وان بداخلك الكثير من الرغبات الخطيرة التي تقيدها مخافة ان تفضح؟ في مسرحيتنا المختارة لهذا الاسبوع سنرى نهاية انكشاف الذات للذات.

بدأت شهرة (تينسي وليامز) مع عرض مسرحيته (الزجاج الوحشي) في شيكاغو، خلال عامي 1944 و1945، ليتوج نجاحه بعرض مسرحيته (عربة اسمها الرغبة) عام 1947. فازت المسرحية بجائزة (بوليتز) الأدبية عام 1948، وتعد من روائع الأدب العالمي منذ عرضها الأول على مسرح (برودواي) عام 1947، وكان لها كبير الأثر في توسيع آفاق دراما المسرح الأميركي في القرن العشرين. تبدأ احداث مسرحية (A Streetcar Named Desire) عندما تصل الحسناء (بلانش دوبوا) بعربة (ترام) الى (نيو اورلينز) لكي تقيم فترة من الزمن في منزل شقيقتها (ستيلا) المتزوجة من (ستانلي كوالسكي) الذي ومنذ البداية يلوح لنا فاسقاً حيوانياً، شبقاً، لا يراعي حرمة ولا يحترم اي ميثاق اجتماعي وبالمقابل نلاحظ ارستقراطية (بلانش). وهكذا يبدأ الصراع بين الشخصين المختلفين خصوصاً مع محاولته لكشف ماضيها الاثم، غير ان المفاجأة تكون عندما تكتشف (بلانش) انها بداخلها صورة خفيّة لـ(كوالسكي) نفسه، ومن هنا يتحول نفورها منه، الى رغبة فيه، ويتحول الصراع من صراع بينها وبين (كوالسكي)، الى صراع في داخلها، وفي هذا التناقض والتشابه تدخل هاتين الشخصيتين رواق الشخصيات الإبداعية الكبرى في القرن العشرين.

وذات لحظة تحاول (بلانش) ان تنقذ روحها بإغراء (ميتش)، صديق (ستانلي) لكي يتزوجها، وفي البداية ينجح الإغراء، ولا سيما حين تجتذبه بصراحتها، وتخبره عن الوحدة التي تعيشها منذ انتحر زوجها السابق، فيسري تيار التفاهم بين الاثنين ويعرض عليها الزواج لنقترب ربما من نهاية سعيدة، لكن هنا يأتي تدخل (ستانلي)، الذي لم يرد ان تعيش (بلانش) اية سعادة مع (ميتش) طالما انه هو ايضاً يشعر بانجذاب جسدي نحوها، وهكذا يكشف (ستانلي) لـ(ميتش) ماضي (بلانش) وكيف انها أجبرت على مبارحة مدينتها إثر ما اتهمت به من فجور وإدمان على الكحول. فتحاول (ستيلا) زوجة (كوالسكي) وشقيقة (بلانش) والتي على وشك الولادة الدفاع عن اختها ليسبب لها النزاع التعب فتذهب الى المستشفى، فتتشابك الاحداث ويحاول (ميتش) اخذ مأربه من (بلانش) بعد ان اكتشف انها امرأة رخيصة، لتحاول (بلانش) حزم حقائبها والرجوع لمدينتها ويعود (ستانلي) الى البيت ليكتشف ان (بلانش) قررت الرحيل، ليقع المحظور وتتفجر رغبة وعداء (ستانلي) في (بلانش)، لتكون النهاية ان تنتقل (بلانش) من منزل اختها الى مصح للأمراض العقلية، اذ يبدو انها جنت.

يرى بعض الأكاديميين والنقاد، ان (الواقعية) هي أحد أبرز عوامل النجاح في هذا العمل، حيث جمع (وليامز) بين وحشية الواقعية وشاعرية اللحظة، من خلال تصعيد درامي يصل إلى الذروة في تعرية تناقضات النفس البشرية، لتنهار أقنعة الادعاء والزيف فنرى في مضمون المسرحية، التلاعب بفكرة المثل والأخلاق، بين الظاهر والباطن، فمن يبدو شريراً للوهلة الأولى يتجلى لاحقاً بمثابة ملاك، مقارنة بما تضمره دواخل النفس البشرية المتجملة بالخير. قام بإخراج المسرحية في إنتاجها الأول في برودواي المخرج (أيليا كازان) ولعب أدوار البطولة فيها (مارلون براندو) و(جيسيكا تاندي)، أما أول عرض للمسرحية على مسارح لندن فكان عام 1949 من إخراج (السير لورنس أوليفييه)، واستمر عرضها عالمياً وعربياً بمعالجات عدة ومن بين احد عروضها أدت النجمة (كيت بلانشيت) دور البطولة فيها مع النجم (جويل إجيرتون)، ويذكر ان المسرحية تحولت الى فيلم بالعنوان ذاته عام 1951، من بطولة (فيفيان لي) و(مارلون براندو) وحصد انذاك اربع جوائز اوسكار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى