مسرح

السريالية..مسرح غير المألوف وفوق الواقعي

عبد الحكيم عماد – العدد 54

كل المذاهب المسرحية التي تناولناها في أعدادنا السابقة أرادت ان تثبت أفكارها، لكن مذهبنا لهذا الاسبوع وهو المذهب السريالي اراد ان يثبت ما ليس موجوداً، افكاراً فوق الواقع وتعابير مثيرة للدهشة، وقصص بعيدة عن الاحداث الطبيعية، انه مذهب الهدم والبحث عن البديل، إنه مسرحٌ يصدم الحواسّ ويعمد إلى الإخراج المهوّل والمضخّم، والديكور الغريب والملصقات والمؤثرات المذهلة، وتبرز من خلاله الأحلام والغرائز والعنفُ والصراحة المكشوفة والتعبير عن الحياة المكبوتة لتحرير الإنسان من كوابيسها، فيشابه وظيفة العلاج النفسيّ؛ إنه مسرح الانطلاق من سجن الجسد والظروف المكانية والزمانية.
المسرح السريالي أسسه الشاعر الفرنسي (أندريه بريتون) في باريس عام 1924، حيث سقطت المبادىء والافكار التي كانت سائدة في العالم قبل الحرب العالمية الأولى، فخاب ظن الناس في كل ما كان سائدا من قيم مأثورة ونظريات ثابتة، والتمسوا في علاج مشكلاتهم الاجتماعية مبادئ وفلسفات جديدة، فنشأت نزعة جارفة تدعو إلى التحلل من الأخلاق وتحرير الغرائز والرغبات المكبوتة في النفس البشرية. وأكثر من ذلك لإشباع الغرائز والرغبات إشباعا حرا لا يخضع لأي قيد، ولا تردعه أية مواضعة من مواضعات المجتمع. وامتدت هذه النزعة إلى الفن والأدب والسينما، مما أدى إلى ظهور السريالية أو مذهب ما فوق الواقع أو ما وراء الواقع أو المذهب الذي يستند إلى اللاوعي، فهو ذلك المذهب الذي يحلق بنا وراء الحدود المألوفة، مازجاً بين تجارب العقل الواعي والعقل الباطن، ومن ضرورات هذا المزج ألا يخضع الكاتب أو الشاعر أو الفنان لأصول المنطق والتفكير المعقد السليم، وذلك لأن من أهم قواعد السريالزم أن تتغلب سمات العقل والباطن وصبغته على سمات العقل الواعي وصبغته. استخدم (غيوم أبولينير) كلمة السّريالية لأول مرة لوصف مسرحيته (Les Mamelles de Tirésias) وكان المخرج والكاتب المسرحي الإسباني( فيديريكو غارثيا لوركا) أحد أبرز ممارسي المسرح السّريالي خاصة في مسرحياته (الجمهور 1930)، (عندما تمر خمس اعوام 1931)، وهناك مسرحيات اخرى مثل مسرحيتا (ألفرِد جارّي) بعنوان (أوبو ملكاً)، و(أوبو مقيداً)، وكذلك مسـرحية (قلبي في بلاد الأحـلام) لـ(وليم ساروين).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى